عبد الجبار الرفاعي

17

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

إلى رواية وقع في سندها زرارة مثلا ، فلا بد من أن يرجع إلى كتب الرجال ، وينظر هل زرارة ثقة أم لا ؟ حتى يصحح سندها ، وهكذا . إذا تدخل في عملية الاستنباط عناصر خاصة غير العناصر المشتركة ، وهي تارة تكون رجالية ، وأخرى حديثية ، أو لغوية ، وغير ذلك ، فأصبح التعريف غير مانع ؛ لأن ما يقع في طريق الاستنباط ، لا يكون قواعد أصولية فقط وإنما هو أعم . قد يقال : عندما قيّدنا التعريف بالقاعدة ، فقلنا : علم الأصول هو العلم بالقواعد التي تقع في طريق الاستنباط . فإنّ تحديد مدلول كلمة الصعيد ليس بقاعدة ، القاعدة هي : ما يكون أمرا عاما يدخل في أكثر من مورد ، بينما كلمة الصعيد لا تدخل إلّا في هذا المورد . لكن مع ذلك لا يندفع الإشكال ؛ لأنّه قد تدخل قواعد في عملية الاستنباط إلّا أنها ليست أصولية ، كما لو افترضنا أنّ قاعدة رجالية نستخدمها في الاستنباط تدخل في موارد أخرى غير مسألة التيمم ، فحينئذ تطّرد هذه المسألة في غير مورد ، فيمكن أن ينطبق عليها عنوان قاعدة ، فهذا الحلّ لا يكون مفيدا في هذا المقام . إذا هذا الإشكال يبقى واردا على التعريف . 3 - التعريف المختار : التعريف الصحيح عند المصنف ، هو أنّ علم الأصول : هو العلم بالعناصر المشتركة في عملية الاستنباط . والعنصر المشترك : هو قاعدة عامة تدخل في استنباط أحكام متعددة ، وهذه القاعدة كظهور صيغة افعل في الوجوب ، فهي تدخل في استنباط الحكم بوجوب الصلاة أَقِيمُوا الصَّلاةَ ، وتدخل في استنباط وجوب التيمم فَتَيَمَّمُوا ، واستنباط وجوب الزكاة آتُوا الزَّكاةَ ، وتدخل في استنباط كلّ حكم يكون